السيد كمال الحيدري

158

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

وكيف كان فلقد عقّب الآملي على هذا السرد بقوله : « إنّ الغرض من كلّ ذلك هو إثبات أنّ التأويل حقّ التأويل بعد أجداده الطاهرين مخصوص به وبزمانه » « 1 » . هل لغير أهل البيت نصيبٌ من العلم بالتأويل بعد أن اتّضح أنّ الآملي يرى في الإمام الوليّ أنّه قيّم الكتاب الذي جعلت له مهمّة تأويله ، ووضعت بين يديه مقاليد فهمه وحلّ رموزه وتوضيح أسراره وشرح مضامينه وتفسير متشابهه ، وخصّ من بين الناس جميعاً - طبعاً بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله - بالقدرة على اكتناه بواطنه والوصول إلى حقائقه ، أنّ ذلك كلّه في صورته الكاملة وشكله التامّ المكتمل من مختصّاته ووظائفه . من هنا قد يُتساءل : هل لغير أئمّة أهل البيت عليهم السلام نصيبٌ من العلم بتأويل هذا الكتاب ، لكن كلّ على حسب استعداده ووعائه الوجودي بمقتضى قوله : أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها « 2 » ؟ يُجيب الآملي على ذلك مؤكّداً إمكانية حصول التأويل بالمطلق وقدرة البشر - بلا استثناء - على ممارسته والقيام بأعبائه وتحقيق مضامينه ، بمطابقته بعالمي الآفاق والأنفس إجمالًا وتفصيلًا صورةً ومعنىً . ولم يجعل لذلك قيوداً إلّاما هو شرطٌ للمعرفة نفسها ، وقيدٌ من

--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 464 . ( 2 ) الرعد : 17 .